المطوية الأم : في دائرة الضوء : يوم الأرض (الزوار: 6316)

يوم الأرض

يوم الأرض
من قصيدة سميح القاسم: 30 آزار. أين سخنين ، عرابة ، كفر كنَّه ؟، أين بحر البقر ؟، أين يا أخوتي دير ياسين أو كفر قاسم ؟، أين يا أخوتي عين جالوت أو ميسلون ؟، أين ؟، لا نسأل !،أين ؟، لا نجهل !، نحن لا نجهل الفرق يا أخوتي، بين معرفة الدم، والمعرفة، نحن لا نسأل الخارطة، دمكم وحده الخارطة، ليس للنقب أو الجليل، دمكم شارة في الطريق الطويل
أرسل الموضوع لأصدقائك | الإشتراك في المطوية
يوم الأرض
كان السبب المباشر لهبّة يوم الأرض هو قيام السلطات الصهيونية بمصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضي عرّابة وسخنين ودير حنّا وعرب السواعد وغيرها لتخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطّط تهويد الجليل، ويشار هنا إلى أن السلطات الصهيونية قد صادرت خلال الأعوام ما بين عام 1948 ـ 1972 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها السلطات الصهيونية بعد سلسلة المجازر المروّعة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعمليات الإبعاد القسّري التي مارسها بحق الفلسطينيين عام 1948.

فهبّة يوم الأرض لم تكن وليدة صدفة بل كانت وليدة مجمل الوضع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة منذ قيام دولة إسرائيل

وقد شارك الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967م، وأصبح يوم الأرض مناسبة وطنية فلسطينية وعربية ورمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني التي لم تنل منها كل عوامل القهر والتمزق، وذكرى للتلاحم البطولي للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده.

معركة الأرض لم تنتهي في الثلاثين من آذار، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا، ولا تزال سياسات المصادرة تطاردنا، والمخططات المختلفة تحاول خنقنا والتضييق على تطورنا في المستقبل، لا بل إننا نمر بواقع مرير ومرحلة معقدة، تكثر فيها التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع شرعيتنا السياسية وشرعية وجودنا، وليس فقط مصادرة أرضنا.

فقضية الأرض هي أكثر القضايا التي تمتزج فيها الأبعاد المدنية والوطنية، فلا يمكن الحديث عنها مدنيا وتغييب أبعادها الوطنية، وفي نفس الوقت لا يمكن الحديث عنها وطنيا وتغييب أبعادها المدنية.

ما ميّز يوم الأرض هو خروج الجماهير لوحدها إلى الشوارع دونما تخطيط، لقد قادت الجماهير نفسها إلى الصدام مع المؤسسة الرسمية، حيث بلغ وعي الخطر الداهم على الأرض أوجه في يوم الأرض، وقد اقتربت الجماهير العربية في الثلاثين من آذار إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرفت جماهيرنا لأول مرة كشعب منظم، استوعبت فيه أبعاد قضيتها الأساسية، ألا وهي قضية الأرض.

احتفظت منطقة الجليل رغم كل المؤامرات الصهيونية بأغلبيتها العربية مع أنها المكان الذي أمعن فيه الصهاينة في تطبيق سياسة التهويد، فأعلنت السلطات الصهيونية في أوائل عام 1975 عن خطة لتهويد الجليل تحت عنوان: مشروع "تطوير الجليل"، وهي الخطة التي تعد من أخطر ما خططت له حكومة إسرائيل ؛ إذ اشتمل على تشييد ثمان مدن صناعية في الجليل. مما يتطلب مصادرة 20 ألف دونم من الأراضي العربية ذلك أن نظرية الاستيطان والتوسع توصي بألا تُقام مظاهر التطوير فوق الأراضي المطورة، وإنما فوق الأراضي البور والمهملة، وهي التسميات التي تُطلق على الأراضي التي يملكها العرب.

وقد شكّلت عملية تهويد الجليل ـ وما تزال ـ هدفاً من أهداف الحركة الصهيونية وهاجسها، فقد حدد بن غوريون هذا الهدف بقوله: "الاستيطان نفسه هو الذي يُقرر إذا كان علينا أن نُدافع عن الجليل أم لا".

وتطابقاً مع السياسة الصهيونية، تجاه الأرض، فقد احتلت إسرائيل عام 1948 أقساماً واسعة من الجليل، وأقام فيها العديد من المستوطنات، وبرر الصهاينة عملية الاستيلاء على الأراضي، بأنها أراضٍ للغائبين، ولكن الاستيلاء لم يقتصر على أراضي الغائبين، وإنما وضع يده على "أملاك" حكومة الانتداب البريطاني، وتقدر هذه الأراضي بحوالي 2-3 مليون دونم، لكن إسرائيل لم تكتفِ بتلك الأراضي، وإنما امتدت يده إلى أراضي الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم، وكان العرب يملكون حتى عام 1948 حوالي 13 مليون دونم من أصل 27 مليون دونم، بينما لم يكن للكيان الصهيوني سوى 5.1 مليون دونم، والباقي أراضٍ مشاع.

بدأ العدو الصهيوني منذ عام 1948 بسرقة الأراضي العربية وأخذ يُصدر القوانين المتعددة الأسماء والأشكال لتكون سرقتها "مبررة وشرعية" (!!) فمن قانون الأراضي البور إلى المناطق المغلقة، إلى قانون أملاك الغائبين إلى مناطق الأمن، إلى استملاك الأراضي. إلى إرغام العرب على رهن أراضيهم، حتى تمكنت من تجريد العرب من حوالي مليون دونم من أخصب وأطيب أراضيهم. ولم يتوقف إسرائيل عن استصدار "قوانينه"، وممارسة سياساته، التي تتمشى وفقا لنظريته القائلة: "ما أصبح في يدنا هو لنا، وما يزال في يد العرب هو المطلوب".

وكان آخر القوانين في هذا المجال، هو الذي صدر عن مجلس وزراء إسرائيل بشأن مصادرة الأراضي بحجة تطوير الجليل، وبعد أن زادت نسبة سكان العرب فيه عن 50 بالمائة.

في الأول من مارس عام 1976 أعد "متصرف لواء المنطقة الشمالية الإسرائيلي" (يسرائيل كيننغ) وثيقة سرية، سمّيت فيما بعد باسمه، تستهدف إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها. وقدمت الوثيقة كتوصيات إلى الحكومة الإسرائيلية، وتم اختيار عنوان للوثيقة وهو: "مشروع مذكرة معاملة عرب إسرائيل". وقد حذر فيها من ازدياد تعداد الفلسطينيين في اللواء الشمالي، والذي أصبح مساو تقريبا لعدد اليهود في حينه، وأنه خلال سنوات قليلة سوف يصبح الفلسطينيون أكثرية سكانية، الأمر الذي يشكل خطراً جسيماً على الطابع اليهودي للكيان الصهيوني.

قدم كيننغ وثيقة عنصرية تضم عشرات الصفحات، دعا فيها إلى تقليل نسبة الفلسطينيين في منطقتي الجليل والنقب، وذلك بالاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراض زراعية وبمحاصرتهم اقتصادياً واجتماعياً، وبتوجيه المهاجرين اليهود الجدد للاستيطان في منطقتي الجليل والنقب.

أهم بنود الوثيقة:

1. تكثيف الاستيطان اليهودي في الشمال (الجليل).

2. إقامة حزب عربي يعتبر "أخا" لحزب العمل ويركز على المساواة والسلام.

3. رفع التنسيق بين الجهات الحكومية في معالجة الامور العربية.

4. إيجاد إجماع قومي يهودي داخل الاحزاب الصهيونية حول موضوع العرب في إسرائيل.

5. التضييق الاقتصادي على العائلة العربية عبر ملاحقتها بالضرائب وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وكذلك تخفيض نسبة العرب في التحصيل العلمي وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ.

6. تسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد ومنع عودتهم إليها. أرض المل: منطقة رقم 9:

تقع هذه الأرض ضمن مساحات القرى، سخنين وعرابة ودير حنا، وتبلغ مساحتها 60 الف دونم. استخدمت هذه المنطقة بين السنوات 1942-1944 كمنطقة تدريبات عسكرية للجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، مقابل دفع بدل استئجار لاصحاب الأرض.

بعد عام 1948 أبقت إسرائيل على نفس الوضع الذي كان سائدًا في عهد الانتداب البريطاني، إذ كان يسمح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم لفلاحتها بتصاريح خاصة. في عام 1956 قامت السلطة بإغلاق المنطقة بهدف إقامة مخططات بناء مستوطنات يهودية ضمن مشروع تهويد الجليل.

بدأت الأحداث يوم 3/29 بمظاهرة شعبية في دير حنا، فقمعت هذه المظاهرات بالقوة، وعلى إثرها خرجت مظاهرة احتجاجية أخرى في عرابة، وكان الرد أقوى، حيث سقط خلالها الشهيد خير ياسين وعشرات الجرحى، وما لبث أن أدى خبر الاستشهاد إلى اتساع دائرة المظاهرات والاحتجاج في كافة المناطق العربية في اليوم التالي. وخلال المواجهات في اليوم الأول والثاني سقط ستة شهداء وهم:

1- خير أحمد ياسين من عرابة.
2- رجا أبو ريا من سخنين.
3- خضر خلايلة من سخنين.
4- رأفت الزهيري من نور شمس.
5- محسن طه من كفر كنّا.
6- خديجة شواهنة من سخنين.

هذا إضافة لعشرات الجرحى والمصابين، وبلغ عدد الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني أكثر من 300 فلسطينيي.
أرسل الموضوع لأصدقائك
عنوان ملف الموضوع على الإنترنت: يمكنك نسخة على أي صفحة على الإنترنت أو رسالة بريد إلكتروني
http://archive.misrians.com/highlights/land_day/yawm_alard.mp4
لتحميل المادة على الحاسوب الشخصي أنقر على الرابط أعلى بالزر الأيمن للمؤشر ثم اختيار (حفظ ك)
نشرها: [عزت هلال] بتاريخ: [الجمعة, 30T01:24:52 مارس 2012] من العنوان: [41.218.175.103]
عدد مرات القرائة: 937
شـارك في تقييـم: يوم الأرض
rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up

النتيجة : 0%
                                                           
المشاركين: 0
إجمالي التعليقات: [0] - أعرض التعليقات/ أضف تعليق